أبي منصور الماتريدي

248

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

عنه التفسير أكثر من غيره ؛ ولهذا عد من تلاميذه ، وجاء ذكره في مدرسة مكة . والتفسير المأثور عنه قليل جدّا ، ومعظمه يرويه عن ابن عباس ، ولقلة التفسير المأثور عنه وطول باعه في الفقه ، قالوا عنه : إنه فقيه لا مفسر ، وعده علماء الفقه فقيها « 1 » . 5 - عطاء بن أبي رباح : عطاء بن أبي رباح القرشي ، مولاهم أبو محمد الجندي اليماني ، نزيل مكة وأحد الفقهاء والأئمة ، روى عن عثمان وعتاب بن أسيد مرسلا ، وعن أسامة بن زيد ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وأم سلمة ، وعروة بن الزبير ، وطائفة ، وروى عنه أيوب وحبيب بن أبي ثابت ، وجعفر بن محمد ، وجرير بن حازم ، وابن جريج ، وخلق . قال ابن سعد : كان ثقة عالما كثير الحديث ، انتهت إليه الفتوى بمكة . وقال أبو حنيفة : ما لقيت أفضل من عطاء . وقال ابن عباس - وقد سئل عن شيء - : يا أهل مكة تجتمعون علي وعندكم عطاء . وقيل : إنه حج أكثر من سبعين حجة . قال حماد بن سلمة : حججت سنة مات عطاء سنة أربع عشرة ومائة . مكانته في التفسير : لم يكن عطاء مكثرا من رواية التفسير عن ابن عباس ، كما كان مقلّا في التفسير بالرأي ، ويرجع ذلك إلى تحرجه من القول بالرأي . يقول الدكتور الذهبي : وإذا نحن تتبعنا الرواة عن ابن عباس نجد أن عطاء بن أبي رباح لم يكثر من الرواية عنه كما أكثر غيره ، ونجد مجاهدا وسعيد بن جبير يسبقانه من ناحية العلم بتفسير كتاب الله ، ولكن هذا لا يقلل من قيمته بين علماء التفسير ، ولعل إقلاله في التفسير يرجع إلى تحرجه من القول بالرأي ، فقد قال عبد العزيز بن رفيع : سئل عطاء عن مسألة فقال : لا أدري ، فقيل له : ألا تقول فيها برأيك ؟ قال : إني أستحي من الله أن يدان في الأرض برأيي « 2 » . وبعد : فهذه هي مدرسة التفسير في مكة التي كان لها الأثر الكبير في نشأة علم التفسير

--> ( 1 ) ينظر : تهذيب الكمال ( 13 / 357 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 5 / 38 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 1 / 90 ) ، وشذرات الذهب ( 1 / 133 ) . ( 2 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 115 ) .